عويمر خالد عويمر خالد
الرئيسية

آخر الأخبار

الرئيسية
الرئيسية
جاري التحميل ...
الرئيسية

"الشروق" ترصد قصص" طريفة وغريبة مع امتحان البكالوريا






لا تزال شهادة البكالوريا تشكل حدثا مهما في حياة أي طالب وهي المنعرج الذي يطبع مساره التعليمي، ولازالت لهذه الشهادة نكهة يتفاعل معها المجتمع بكامله فتجمع بين الفرحة والحزن والتعب والقلق والغش والسيسبانس، وحتى الطرائف والغرائب التي رافقت امتحانات الباك وظلت عالقة في الأذهان لخروج أصحابها عن المألوف.
في الستينيات والسبعينبيات كانت للبكالوريا هيبة وقيمة أعظم مما هي عليه الآن، والحاصلون على الباك في تلك الفترة لازالوا اليوم يفتخرون بإنجازهم وفي نظرهم بكالوريا الأمس ليست كبكالوريا اليوم، لأن المستوى كان أفضل بكثير، والقلة والنخبة هي التي كانت تحقق النجاح في هذا الامتحان 
المصيري الذي كان يتسم بالصرامة والجدية والقيمة العلمية للمواضيع المقترحة في الامتحانات.

الباك يزيل اللثام عن عباقرة السبعينيات
ورغم ذلك سجلت العديد من الأحداث مع الباك في هذه الفترة المتميزة. ففي سنة 1974 يوم كان النجاح في البكالوريا من المهمات الصعبة، اكتشف أحد المترشحين خطأ في مادة الرياضيات ويتعلق الأمر بالمدعو بشير حليمي من ولاية سوق اهراس والذي اكتشف خللا في معادلة رياضية وكان ذلك بمثابة الحدث الذي علم به رئيس الجمهورية الراحل هواري بومدين والذي أمر بإرسال هيليكوبتر عسكرية إلى ولاية سوق أهراس لنقل هذا الطالب إلى العاصمة ليلتقي بأعضاء اللجنة الوطنية للامتحانات وأثبت لهم الخطأ المسجل والذي اقتنعت به اللجنة وتم تصحيح الخطأ وتكريم الطالب النابغة بمنحة للدراسة في اليابان، أين تحول إلى باحث في المعلوماتية وهو من أضاف اللغة العربية في جهاز الحاسوب وهو الآن يعيش في كندا.
حادثة مماثلة تكررت سنة 1976 أين اكتشف المترشح مسعود سالم من العلمة ولاية سطيف خطأ في مادة الفيزياء وهو الطالب الذي نجح بامتياز في البكالوريا وتم تكريمه من طرف الرئيس الراحل هواري بومدين، وأثبت للجميع الخطأ المسجل واستفاد يومها من منحة للدراسة في ألمانيا، لكن الظروف الصحية حالت دون مواصلته للدراسة فعاد إلى الجزائر ليشتغل في مكتب بمفتشية الضرائب بالعلمة، أين انتهت مسيرته العلمية بعد ما كان 
يلقب بالعبقري. 



السجن أحب إليّ من الثانويات
تحصل السجين "نبيل.خ" من سطيف على شهادة  البكالوريا 10 مرات وكانت كلها من وراء القضبان فتحدى السجن وحقق ما عجز عنه الذين وفرت لهم كل ظروف التحصيل. نبيل.خ كان في سنة 1996 يعمل في سلك الأمن، أين ارتكب غلطة العمر في استعمال السلاح فأصاب به فتاة فارقت الحياة، وكلفه ذلك حكما بعشرين سنة سجنا نافذا قضى منها سنوات بسجن بيلار بسطيف، ثم حول الى سجن لامباز بولاية باتنة. ومع مزيج من التوبة والندم والتحدي، ركز اهتمامه على طلب العلم وتمكن بإرادته القوية من رفع السقف فكانت بدايته مع شهادة البكالوريا في سنة 2001 أين شارك في امتحانات البكالوريا مع السجناء ونجح بعد ما تحصل على معدل 11.79، لكنه لم يقنع بهذه النتيجة، ولذلك قرر إعادة التجربة كل سنة إلى أن تحصل على شهادة البكالوريا 10 مرات كاملة وحسن معدله بشكل ملفت للانتباه، حيث تحصل سنة 2010 على معدل 14.85 ويعد حاليا السجين الوحيد الذي حقق هذه الحصيلة على المستوى الوطني. كما تمكن نبيل من الحصول على شهادة الليسانس داخل السجن في فرع العلاقات الاقتصادية الدولية، أين حضر مذكرة تخرج بعنوان "أثر العولمة على التنمية الاقتصادية في الجزائر"، وهو الموضوع الذي نال إعجاب الأساتذة المختصين، ونجح نبيل في عرضه ومناقشته لينال بذلك "تقدير جيد" ويثبت للجميع بأن له قدرات علمية خارقة وقد ساعده النجاح في الدراسة في تقليص فترة السجن لينعم الآن بالحرية.


منعه الأطباء من الدراسة فنال الباك وكرمه الرئيس
وأما محمد الأمين قريسي فكانت له هو الآخر قصة تحد مع البكالوريا، فهو المترشح الذي انتقل من حالة طفل يستحيل أن يدخل المدرسة بسبب الإعاقة إلى نجيب في البكالوريا الذي كرمه رئيس الجمهورية، فلما ولد محمد سنة 1989 ببلدية أوقاس بولاية بجاية كان حدثا متميزا بالنسبة لوالديه اللذين اكتشفا بأن ابنهما يعاني من عجز حركي عصبي وكان ذلك بسبب تقصير طبي تزامن مع عدم وصول الأوكسجين الى المخ أثناء الولادة، فاقتنعت العائلة باستقبال طفل "معوق" غير قادر على الحراك ولا على النطق السليم. ولما بلغ محمد العامين تم عرضه على أحد اكبر الأطباء الاختصاصيين بولاية بجاية فقال لوالديه بأنه من المستحيل أن يدخل المدرسة، ولا يمكنه إطلاقا أن يستوعب الدروس التي يتلقاها، لأنه متخلف ذهنيا. ورغم فظاعة هذا الحكم المسبق، إلا أن العائلة قابلته بتحد كبير وكانت البداية بالمتابعة اليومية لمحمد وتدريبه على النطق والتعرف على الأشياء إلى أن بلغ السابعة من عمره فكان الموعد مع القرار الصعب الخاص بالتمدرس وبالنسبة لوالديه الإرادة متوفرة ولا يمكن الرضوخ للأمر الواقع.
 تنقل محمد إلى مدرسة موزاوي محمد بأوقاس أين رفضه المدير في الأيام الأولى، لكن إصرار العائلة كان أقوى وتم الاستعانة في ذلك بأخته التي بدأت معه في نفس القسم وتحملت مسؤولية التكفل بشقيقها داخل المدرسة ليفاجئ بعدها محمد الجميع بنتائجه الإيجابية، حيث كان دوما مع الأوائل وتحصل على شهادة التعليم الابتدائي بمعدل 15.93. وفي الطور المتوسط ظلت أخته المرافقة الدائمة له وتحصل على شهادة التعليم المتوسط بمعدل 13.93 واحتل يومها المرتبة الأولى بولاية بجاية دون أن يكرمه أحد. وعند تنقله إلى ثانوية شعبان عمر بنفس البلدية، اختار محمد شعبة العلوم التجريبية التي تألق فيها مع العلم أنه كان يدرس ويتابع العلاج في نفس الوقت، الأمر الذي حير الأطباء الذين يقولون أن أمثاله لا يغادرون الكرسي المتحرك ولم يكونوا يتصورون أن يحقق طفل مصاب بهذا الداء كل هذا النجاح الباهر، ومحمد لم يكلف الدولة الجزائرية أي دينار إضافي عن التلميذ العادي وحتى المرحاض الخاص بالمعوقين لم يكن موفرا له. 
ورغم كل الصعوبات، نجح محمد في البكالوريا سنة 2009 وتحصل على معدل 12.92 واحتل بذلك المرتبة الأولى وطنيا في شعبة العلوم التجريبية بالنسبة للمعوقين والمرتبة الرابعة في كل الشعب. وكانت أسعد لحظة بالنسبة اليه عندما استقبله رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة رفقة النجباء، كما جلب يومها اهتمام كل الوزراء الذين سلموا عليه والتقطوا معه صورا تذكارية. 


استعاد بصره أياما قبل البكالوريا بفضل أستاذته
في بكالوريا سنة 2015 نجحت أستاذة من العلمة ولاية سطيف في إنقاذ مرشح للبكالوريا من فقدان البصر قبل شهر من مشاركته في هذا الامتحان المصيري، مراد الذي كان يومها يدرس في القسم النهائي أصيب قبل مدة في عينه اليسرى التي انطفأت بصفة نهائية، لتتأثر بعدها عينه الثانية التي أضحت مهددة هي الأخرى بالانطفاء، فلم يعد التلميذ يقدر على قراءة الحروف إلا بصعوبة. مع العلم أن مراد تلميذ نجيب مرشح للظفر بالبكالوريا، الأمر الذي حز في نفس أستاذة الفلسفة التي بكت لحال مراد، لكنها لم تبق مكتوفة الأيدي، خاصة لما علمت أن التلميذ قد يفقد البصر قبل مشاركته في الامتحانات، ولذلك اتصلت بجمعية خيرية وعلى الفور كانت الاستجابة من أحد المحسنين الذي تبرع بمبلغ 15 مليون سنتيم، وهو المبلغ المطلوب لإجراء العملية، كما تطوع محسن ثان بنفس المبلغ تم تسخيره لمصاريف السفرية الى تونس. وعند الاستعداد للسفر، تبين أن والد التلميذ الفقير لا يملك جواز سفر، وهنا أيضا جاءت المبادرة من الأستاذة المذكورة فتطوع والدها لمرافقة مراد الذي سافر معه إلى تونس وتمت العملية بنجاح. وحسب الطبيب الذي أجرى العملية فإن التدخل تم في الوقت بدل الضائع، ولو تأخر مراد لبضعة أيام لفقد البصر بصفة نهائية، فنجحت العملية ونجح بعدها مراد في امتحانات شهادة البكالوريا بعد إنقاذ بصره في آخر لحظة.
البكالوريا في حد ذاتها قصة تحد، ومتعتها تزداد عندما يتعلق الأمر بطلبة خرجوا عن المألوف بعيدا عن قصص الغش وتسريب المواضيع عبر الفايسبوك وحكاية دورة ثانية ومحاكمة المسربين للامتحانات وما رافقها من عفن وتدن في المستوى. فما أجمل أن يقرن اسمك بالتحدي والعبقرية، 
ويذكرك الناس مع البكالوريا لسبب واحد وهو أنك لم تكن طالبا عاديا
.

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

مدونة مكتبة الكتب التعليمية

جميع الحقوق محفوظة

عويمر خالد

2016